18 - {أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ:} عن قتادة، عن صفوان بن محرز المازنيّ، قال: بينما أنا أطوف مع ابن عمر بالبيت، إذ عارضه [رجل] ، فقال: يا ابن عمر، كيف سمعت رسول الله يذكر النّجوى؟ قال: يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرّره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول له: [ربّ] أعرف ربّ أعرف، حتى يبلغ، فيقول: فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا، وإنّي لأغفرها لك اليوم، قال: ثم يعطيه صحيفة حسناته بيمينه، وأما الكافر فينادى به على رؤوس الأشهاد: {هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ...} الآية.
20 - {يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ:} أي: عليهم.
{ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} أي: لشدّة عداوتهم بعد اختيارهم العداوة أوّل مرّة، فتيسّرت عليهم العسرى، وتعسّرت عليهم اليسرى.
22 - {لا جَرَمَ:} قال الزجاج: لا، ردّ لظنّهم، وقولهم الباطل، جرم، أي: كسب لهم
فعلهم الخسران. وقال الفرّاء: لا جرم: كلمة بمنزلة لا بدّ، لا محالة، فجرت على ذلك، وكثر استعمالهم إيّاها حتى صارت بمنزلة حقّا.
23 - {وَأَخْبَتُوا:} اطمأنّوا، والخبت: الأرض المطمئنة.
24 - {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ:} أحدهما: {مَنْ يَكْفُرْ بِهِ} [هود:17] ، الذين افتروا على الله كذبا، والآخر: من هو على بينة من ربه.
و (الشّاهد) : التّالي منه، والذين آمنوا وعملوا الصّالحات.
26 - {يَوْمٍ أَلِيمٍ:} عذابه، وهو يوم الطّوفان، أو يوم القيامة.
27 - {أَراذِلُنا:} جمع: أرذل، وأرذال: جمع رذل: وهو النّذل الخسيس، وإنّما استحقروا المؤمنين؛ لقلّتهم، وفقرهم، ولكونهم بمنزلة السّفهاء عندهم.
28 - {قالَ} يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ: المعنى: أنّهم تخوّفوا من نوح عليه السّلام ومن اجتماع أصحابه وكثرتهم على أنفسهم الإكراه والقهر، وطالبوه أن يطردهم، وينفّرهم، فأبى نوح عليه السّلام أن يطردهم، وقال: أرأيتموني وأصحابي نجبركم ونكرهكم على الدّين إن كثرنا؟ أي: لا نفعل ذلك؛ فإنّه {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] .
29 - {لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} (159 و) {مالاً:} لست أطالبكم على الدّين، واجتماع الأصحاب، كفعل الملوك، فتمنعوني عن ذلك لما يصيبكم من المؤونة.
{وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ:} بأن تمنعوني عن الدعوة إلى الرشّاد بغير حجّة ثبتت لكم.