الثالثة - وهي بعدها مباشرةً:"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ" [هود: 114] أوله وآخره"وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ" [هود: 114] في جوف الليل، في بعض الوقت من الليل قم وصلي لله تبارك وتعالى، الصلاة ليست فقط بل الصلاة قيامٌ لله، الصلاة عبادةٌ لله فكن قائماً لله دائماً بالليل والنهار، كن قائماً على أمر الله في ليلٍ أو نهار، صم نهارك، قم ليلك، أدّ الصلوات المفروضة، وأدّ الفرائض الأخرى مثلها في واجبات الإسلام، هذا رمز، هذا تذكير"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ" [هود: 114] ولعل قائداً من قواد إسرائيل - أخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدر - قالها يوماً من الأيام في خطابٍ سياسي لو تذكروه، قال لن تنصروا علينا حتى تكون المساجد في صلاة الفجر مثل صلاة الجُمُعة، حين يهتم الناس بصلاة الفجر مثل اهتمامهم بصلاة الجمعة وتعمر المساجد هكذا يأتي نصر الله ويتحقق وعد الله عز وجل، هم يعرفون ذلك ولذلك هم مطمئنون الله، يضربون ويعلمون أن المسلمون راكنون، هيِّنون مستهينون بأنفسهم، غير مقبلين، بدلاً من هذه المظاهرات المنددة في كل مكانٍ بدون فائدة فالنعملها مظاهرات داخل المساجد لله بالدعاء والصلاة، نضرع إلى الله تبارك وتعالى، عمِّروا المساجد في الفروض كلها، في الفرائض الخمس لعل الله تبارك وتعالى يغير شيئاً في حياتنا مقابل هذا التغيير في عبادتنا،"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" [هود: 114] حين تقبل على الله تعالى بالطاعة والعبادة فالله يمحوا لكم ومن حياتكم السيئات والذنوب، فتكونون طاهرين تائبين عابدين، وساعتها الله يتولى أمركم، ذلك ذكرى للذاكرين.