الأمر الثاني: طالما استقمت على أمر الله فأنت مع الله والله معك، فلا تركن لغيره، وخاصةً لا تركن لظالم أي كافر"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" [هود: 113] وذكر بعض المفسرين كالإمام القرطبي رحمه الله أن من الركون إلى الظالمين أن أعمل معهم أو عندهم في عملٍ دنيوي [6] ، وينبغي أن يعمل المسلمون عند المسلمين ومع المسلمين لتكون لهم قوة، وليكون ولاؤهم بينهم، فقد رأينا الكافرين يوالي بعضهم بعضاً علينا، فلا عيب ولا حرج ولا فتنة في أن يوالي بعضنا بعضاً على عدونا، هذا واجب"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" [هود: 113] ، ما النتيجة؟ وماذا يحصل لو فعلنا؟"فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ" [هود: 113] لن ينصركم أحد، ولن يتولى أمركم أحدٌ بعد الله لو تخلى عنكم، ثم مهما طال الزمان، مهما بعدت الأحداث"لَا تُنْصَرُونَ" [هود: 113] فمن لم ينصره الله فلا ناصر له،"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" [آل عمران: 126] سبحانه وتعالى،"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" [هود: 112] .
"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" [هود: 113] لا تحبهم، لا تتودد إليهم، اذكر دائماً أنهم أعداؤك، إن كان لهم حقٌ عندك فأعطهم حقهم، ولكن لا محبة، لا مودة، لا ولا .. ، بيننا وبينهم.