فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215755 من 466147

ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ} [يونس: 94] إلى قوله: {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .

قوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

{فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفاً عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفاً فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل مايحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص {يُوحَى إِلَيَّ} [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: {لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت