فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215754 من 466147

{وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بإنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولاً، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولاً، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدّاً.

{فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولاً، والمدبر من دبرها فصار مردوداً، وأيضاً بقوله: {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، {فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} [يونس: 93] ؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق.

{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} [يونس: 93] بالقبول والرد {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت