ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند الظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، {قَالُواْ} عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترناً بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأوبة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
كما قال الله تعالى: {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، {وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات.
{إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، {بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يونس: 68] وحقيقته، {قُلْ} [يونس: 69] يا قلب النفوس، {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، {لاَ يُفْلِحُونَ} [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة.