{مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنتيهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياماً قليلاً، {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} [يونس: 70] حبراً وقهراً، {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ} [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياماً، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه"والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب.
ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} [يونس: 71] إلى قوله:
{الْمُعْتَدِينَ} [يونس: 74] ، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} يشير إلى نوح الروح، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، {يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ} [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله.
{فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه أن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم.