فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215465 من 466147

قال الآلوسي: «إقامة الوجه للدين، كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته - تعالى - ، والإعراض عما سواه، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر استقصاء، يقيم وجهه في مقابلته، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا، إذ لو التفت بطلت المقابلة، فلذا كنى به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين، فالمراد بالوجه الذات.

أي: اصرف ذاتك وكليتك للدين .. ».

وقوله - تعالى -: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تأكيد للأمر بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده. وهو معطوف على أَقِمْ.

أي: استقم على ما أنت عليه من إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده واثبت على ذلك، ولا تكونن من الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى.

ثم أضاف - سبحانه - إلى ذلك تأكيدا آخر فقال: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ.

أي: ولا تدع من دون الله في أي وقت من الأوقات ما لا يَنْفَعُكَ إذا دعوته لدفع مكروه أو جلب محبوب وَلا يَضُرُّكَ إذا تركته وأهملته.

فَإِنْ فَعَلْتَ شيئا مما نهيناك عنه فَإِنَّكَ إِذاً تكون مِنَ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بإيرادها مورد المهالك، لإشراكها مع الله - تعالى - آلهة أخرى.

ثم بين - سبحانه - أنه وحده هو الضار والنافع فقال: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

«المس» : أعم من اللمس في الاستعمال، يقال: مسه السوء والكبر والعذاب والتعب، أي: أصابه ذلك ونزل به.

والضر: اسم للألم والحزن وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما، كما أن النفع اسم للذة والسرور وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما.

والخير: اسم لكل ما كان فيه منفعة أو مصلحة حاضرة أو مستقبلة.

والمعنى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ كمرض وتعب وحزن، فلا كاشف له، أي: لهذا الضر إِلَّا هُوَ - سبحانه - .

وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ كمنحة وغنى وقوة فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ أي: فلا يستطيع أحد أن يرد هذا الخير عنك.

وعبر - سبحانه - بالفضل مكان الخير للإرشاد إلى تفضله على عباده بأكثر مما يستحقون من خيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت