100 - {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} : أخبرنا الله تعالى في الآية السابقة أَنه لو شاءَ لهدى الناس جميعًا، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم لا يملك إكراه الناس على الإِيمان ولم يكلف به، ثم أَخبرنا في هذه الآية أَن إيمان أَي نفس متوقف على إرادة الله، فلا تستطيع نفس أَن تهتدى إِلا إذا أَراد الله هدايتها، فإِن الهدى هدى الله وحده، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ} ومن سنن الله في خليقته أَن يهدى من هو أَهل للإيمان به من أصحاب الفطر السليمة {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
ومن الذين أَحسنوا استعمال حواسهم وعقولهم في سبيل الوصول إلى الحق، أما الذين ألغوا حواسهم وأَهملوا عقولهم، واتبعوا أَهواءَهم واستقبلوا الرسالات السماوية بالعناد واللجاج، وآثروا الضلال على الهدى، فهم غير أهل للهداية والإيمان، فلا يأذن به ولا يعينهم عليه بسبب سوء اختيارهم، قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ
{بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} . وقال سبحانه وتعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وهذا الصنف هو الذي يشير إليه قوله تعالى في آخر الآية:
{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} فالرجس هنا بمعنى الكفر ليقابل الإيمان في صدر الآية.
والمعنى: أَنه تعالى يجعل الكفر قضاءً منه على الذين عطلوا عقولهم فلم ينتفعوا بآياته، ولم يهتدوا برسله، كما أَذن بالإيمان وحكم به وأَعان عليه الذين يعقلون ويهتدون بهداه، ويؤمنون برسله.
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}
المفردات:
{انْظُرُوا} : تفكروا واعتبروا. {النُّذُر} : جمع نذير وهو الذي ينبه الناس إِلى الخطر.
التفسير
101 - {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} :