قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب لاهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي من صحته فانهم كانوا في استبعاد من أمر النبوة - وكانوا إذا رأوا الآيات اضطروا إلى الإيمان فكانوا في شك وتزدد لشقاوتهم الجبلية فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الحجارة المنحوتة بايديكم وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ يعني الّذي يحييكم ويميتكم ويخلق ما يشاء ويختار - وإنما خص التوفى بالذكر للتهديد - جملة فلا اعبد إلى آخره وضع موضع الجزاء اقامة للسبب مقام المسبب - تقديره ان كنتم في شك من دينى فازيلوا ذلك الشك بالتأمل والتفكر في دينى وهو هذا لا اعبد الحجارة المخلوقة الّتي لا تضر ولا تنفع واعبد الله الخالق القادر النافع الضار وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أي بان أكون مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) بما دل عليه العقل وثبت بالنقل من الكتب السماوية
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ عطف على ان أكون ذكر الصلة في المعطوف عليه بصيغة المضارع وفى المعطوف بصيغة الأمر لعدم
الفرق بينهما إذ المقصود وصلها بما يتضمنه من المعنى المصدري وصيغ الافعال كلها لذلك سواء - والمعنى أمرت بكونى على الإيمان والاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح - أو في الصلاة باستقبال القبلة لِلدِّينِ حَنِيفاً حال من الدين أو الوجه وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) عطف على أقم يعني أمرت بان لا تكونن من المشركين ومعناه نهيت عن كونى على الشرك
وَلا تَدْعُ عطف تفسيرى على قوله لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يعني لا تعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ان دعوته وَلا يَضُرُّكَ ان خذلته ولا شك ان من تفكر ونظر بعين الانصاف في هذا الدين المؤيد بالعقل والنقل حصل له اليقين بصحة الدين وزال عنه الشك ان شاء الله تعالى فَإِنْ فَعَلْتَ عبادة ما لا ينفعك ولا يضرك فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) حيث وضعت العبادة في غير موضعه جزاء للشرط وجواب لسوال مقدر عن تبعة عبادة غير الله -