فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215279 من 466147

أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) كما قال عز من قائل:

(لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) ففي هذا يحين الأجل الثاني إن آمنوا

نفعهم إيمانهم، وقلما يؤمن أحد على ذلك، لأن عقوبة الإعراض قد حاقت بهم،

وهو الطبع.

يقول جل من قائل: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) وهنا محذوف

يعقد عليه الاستثناء في قوله جلَّ قوله: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) أي: فلم يكن ذلك

لقرية إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا بعد الإعراض والتكذيب حين داولتهم البأساء

والضراء فنفعهم في ذلك الإيمان وكثير ما يمنعون التوبة بعد الإعراض

والتكذيب.

يقول: فلم يك من وفق للتوبة بعد الإعراض إلا قوم يونس (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ) الهلاك(فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى

حِينٍ)وإنما الإيمان حين نزول العذاب، ومعاينة أعلام الآخرة كالحجر

المحجور دون القبول، والسد المسدود دون العُتبى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا

رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) .

وقد ذكر أهل التفسير إيمان هؤلاء حين رأوا العذاب وتضرعهم وكيف

تداركهم الله، ويمكن أن يكون الحق فيما قالوه ما خلا ما ذكروه من أن ذلك

عند المعاينة للعذاب المهلك، وهذا فليس يعطيه حقيقة الخطاب ولا الوجود

الذي هو سنن الله في عباده.

قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(101) .

أي: من آية (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ) أي: الرسل (عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) كل ما

في الأرض والسماء من جماد ونبات وحيوان، وإنس وجان، ورياح وسحاب وماء،

وأفلاك ونجوم، وليل ونهار، وخلق وأمر يشهد بفطرته، وتعرب عما جعل عليه آية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت