أي: أمرت أن أقيم نفسي لله خالصة سالمة لا أشرك فيها غيره ولا أجعل لسواه فيها نصيبًا، أو أن يقول: إني أمرت أن أقيم نفسي على ما عليها شهادة خلقتها؛ إذ خلقة كل نفس تشهد على وحدانية الله وألوهيته، أو يقول: أقم وجه أمرك لما تدين به وتقيم عليه.
(وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) : هذا ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ ...(106)
إن أطعته وأجبته، (وَلَا يَضُرُّكَ) : إن تركت إجابته وطاعته.
وقوله: (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يحتمل لا تعبد من دون اللَّه ما لا يملك جر المنفعة.
ويحتمل الدعاء نفسه، أي: لا تدعوا من دون اللَّه إلهًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) : ذكر هاهنا الظلم إن فعل ما ذكر والمراد منه الشرك، وذكر في قصة آدم وحواء: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، وقد قرباها ولم يكونا مشركين إنما كانا عصاة؛ ليعلم أن ليس في الموافقة في الأسماء موافقة في الحقائق والمعاني إنما يكون الموافقة في الحقائق في موافقة الأسباب؛ لذلك كان ما ذكروا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(107)
فيه الرجاء والطمع إلى من دونه؛ إذ أخبر أنه لا يوجد ذلك من عند غيره.