فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215268 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: أليس قال اللَّه - عز وجل -: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) أي: حتى يسلموا وذلك إكراه، وقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"فذلك إكراه، فكيف يجمع بين الآيتين؟!

قيل لوجهين:

أحدهما: ما ذكر أن هذه السورة مكية، وقوله: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) ، مدنية، فيحتمل قوله: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) أي: لا تكرههم ثم أمر بالقتال بالمدينة والحرب والإكراه عليه.

والثاني: يجوز أن يجمع بين الآيتين، وهو أن يكون قوله: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) أي: تقاتلونهم حتى يقولوا قول إسلام ويتكلموا بكلام الإيمان، دليله ما روي:"حتى يقولوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، والقول: بلا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ على غير حقيقة ذلك في القلب ليس بإيمان، وفي هذه الآية حتى يكونوا مؤمنين وبالإكراه لا يكونون مؤمنين حقيقة؛ لأنه عمل القلب والإكراه مما لا يعمل عليه، واللَّه أعلم.

وتأويل قوله: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ) أي: لا تملك أن تكرههم، وكان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لشدة حرصه ورغبته في إيمانهم كاد أن يكرههم على الإيمان إشفاقًا عليهم؛ كقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت