95 - {وَلَا تَكُونَنَّ} أيها الرسول {مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} ؛ أي: ممن كذب بآيات الله وحججه في الأكوان، مما يدل على وحدانيته وقدرته على إرسال الرسل، لهداية البشر {فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ؛ أي: فتكون ممن خسروا أنفسهم بالحرمان من الإيمان, وما يتبعه من سعادة الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. فالشك والامتراء فيما أنزل إليك، كالتكذيب بآيات الله جحودًا بها، وعنادًا، كلاهما سواء في الخسران لحرمان الجميع من الهداية بها والوصول إلى السعادة في الدارين
96 - {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وثبتت ووجبت {عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} ؛ أي: قضاؤه وحكمه الذي كتبه في اللوح المحفوظ، بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في النار، بفقدهم الاستعداد للاهتداء لرسوخهم في الكفر والطغيان، وإحاطة خطاياهم بهم وإعراضهم عن آيات الله، التي خلقها في الأكوان بما يرشد إلى وحدانيته، وكمال قدرته {لَا يُؤْمِنُونَ} إذ لا يكذب كلامه، ولا ينتقض قضاؤه
97 - {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} من الآيات الكونية، كآيات موسى عليه السلام، التي اقترحوا مثلها عليك، والآيات المنزلة عليك، كآيات القرآن العقلية، الدالة بإعجازها على أنها من عند الله، وعلى حقية ما تدعوهم إليه وتنذرهم به {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} بأعينهم، ويذوقوه حين ينزل بهم، فيكون إيمانهم، اضطرارًا لا اختيارًا منهم، كدأب آل فرعون وأشباههم، فلا يترتب عليه عمل منهم يطهرهم ويزكيهم، وحينئذٍ لا ينفعهم إيمانهم كما لا ينفع فرعون، ويقال لهم إذ ذاك {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 12/ 349 - 359} ...