ولا تطلب الدعوة الإسلامية إليهم وإلى غيرهم من المنكرين المكذبين أكثر من أن ينظروا فِي هذا الكتاب نظر تفحص ، وإمعان ..
وإنهم لو فعلوا ، لعرفوا أنه الحق من ربهم .. وأنه إذا كان هذا الكتاب منزّلا على محمد ، هو منزل إليهم أيضا .. كما يقول اللّه تبارك وتعالى: « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ .. » (136: البقرة) ومن جهة ثالثة ، فإننا إذ نقرأ قوله تعالى ، للنبي الكريم: « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » - نلمح فِي وجه الآية الكريمة دعوة إلى البحث والنظر ، وتقليب حقائق الأمور ، وعرضها على العقل ، ووزنها بميزانه ، قبل الأخذ بها ، وألّا يقبلها قبول استسلام وإذعان من غير اقتناع قائم على الدراسة والتأمل ، ومهما كانت ثقة الإنسان فِي مصدرها ، فإن هذا لا يحرم العقل حقه من النظر فيها ، نظر بحث وتفحص! ..
إن الشك - كما يقولون - هو أول مراتب اليقين ..
والمراد بالشك هنا هو الشك المثمر ، الذي يلقّح العقل بلقاح حب المعرفة والبحث عن الحقيقة ، وارتياد مظانّها ، وكشف وجهها سافرا مشرقا .. فهذا شك ولود للمعارف ، يضع بين يدي صاحبه محصولا وافرا من العلم الراسخ ، والحقائق الموثّقة ..
أما الشك الذي يصدر عن وسواس ووهم ، فهو داء ، يقيم صاحبه دائما على عداء مع كل حقيقة واردة ، أو علم مستحدث .. وهذا هو الشك الذي ينكره العلم ، كما يبغضه الدين ، ويبغض أهله ..