فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213808 من 466147

وعلته فتكذيبهم بآيات الله ولذا قال (وأغرقنا الَّذينَ كذبوا بآياتنا) تنبيهًا عَلَى

علة الإغراق فحسن وضع المظهر مَوْضع المضمر.

قوله: (تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وتسلية له) فإن الأمر

بالنظر إنما يكون في أمر عظيم وخطب جسيم لا سيما من رب كريم. قال الرَّاغب: النظر

يكون بالبصر والبصيرة، والثاني أكثر عند المخاطبة فالْمُرَاد اعتبر بما أخبرك الله به لأنه لا

يمكن أن ينظر إليه هُوَ ولا من أنذره كذا قيل. ولأن المقصود من الإبصار هُوَ الاعتبار

والاستبصار والعمدة في ذلك البصيرة، فالأولى أن يحمل النظر في مثل هذا عَلَى البصيرة

وفهم من ذلك البيان وجه قوله وتحذير من كذب الرَّسُول الخ. والْمُرَاد بالمنذرين المكذبين

والتَّعْبير به إشَارَة إلَى أن سبب هلاكهم التَّكْذيب بعد الإنذار؛ إذ جرت العادة أن لا يهلك

قوم بالاستئصال إلا بعد الإنذار وإبراز الحجة عليهم وإصرارهم عَلَى الكفر والتَّكْذيب.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما

كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)

قوله: (أرسلنا) أي البعث بمعنى الإرسال بقرينة تعديته بـ إلى.

قوله: (من بعد نوح) وفيه تأكيد لما يستفاد من لفظة من.

قوله: (كل رسول إلَى قومه) إذ الجمع الْمُضَاف إلَى جماعة يقتضي مقابلة الآحاد

بالآحاد فما نقل عن الإمام زفر رحمه الله من أن الجمع الْمُضَاف إلَى جماعة حكم حَقيقَة

الجماعة في حق كل فرد يجب تأويله بأنه إذا لم تقم قرينة عَلَى خلافه وإلا فيشكل عليه

بمثل هذا المقام؛ إذ لا يمكن اعتبار كل رسول في كل قوم من الأقوام، والْمُرَاد بالرَّسُول النَّبيّ

بناء عَلَى الترادف أو مجاز بذكر الخاص وإرادة العام (فجاءوا) إثر الإرسال بلا تراخ

(بالْبَيّنَات) الباء للتعدية ويحتمل أن يكون للملابسة أي جاء كل رسول بالبينة التي اختصت

به لما مر.

قوله: (بالمعجزات) مَوْصُوف مقدر للبينات (الواضحة) أي في نفسها بحَيْثُ لا يخفى

على أحد.

قوله: (المثبتة) أي الموضحة (لدعواهم) النبوة والرسالة الظَّاهر أنه حمل الْبَيّنَات عَلَى

المبينات فإن كون الشيء مبنيًا موضحًا يقتضي كونه بينا واضحًا بلا عكس فإن حمله عَلَى

الْمَعْنَى الذي هُوَ الواضح لم يفهم منه كونه موضحًا لكن كون الْبَيّنَات بمعنى الموضحات

محل نظر إلا أن يراد بالوضوح وضوح دلالتها عَلَى الرسالة والنبوة لا الوضوح في نفسه

فيؤول إلَى معنى الموضح ولذا جمع بَيْنَهُمَا قبل. واختلف في نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ هل بعث إلَى

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: كل رسول إلَى قومه. يريد به أن الْمُرَاد بمقابلة الجمع بالجمع هَاهُنَا مقابلة

الآحاد بالآحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت