فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213802 من 466147

ولإرشادهم إلَى التفكر في شأنه حتى يعرفوا حقيته فإن مُوَاجَهَة الواحد الجم الغفير من

الجبابرة المستكبرين المصرين عَلَى اللجاج والعناد وهم قاصدون الإضرار والإفساد وأمرهم

إلى الْإجْمَاع إلَى إراقة دمه من أبهر المعجزات وأوضح الْبَيّنَات واللام الداخلة عَلَى العين

كونها للتعليل بملاحظة مثل هذه الْمَعَاني اللطيفة والنكات الدقيقة.

قوله: (عظم وشق عليكم) [تفسير لـ كَبُرَ] إشَارَة إلَى أن غير هنا مجاز عن النقلة

والمشقة فإنهما لازمان للكبر أو اسْتعَارَة للكبر المعنوي والجامع الثقل المطلق لكن

ذكر عظيم مما لا طائل تحته، وقد تركه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى

الْخَاشِعِينَ)حيث قال لثقلة شحاقة.

قوله: (نفسي) أي المقام اسم مكان وكون المكان ومحل قيام كَبيرًا ثقليلًا كناية عن

غير من قام فيه وثقلته؛ إذ المكان من حيث هُوَ مكان لا يشق عَلَى أحد. والْمَعْنَى إنْ ثقل

وشق عليكم نفسي وذاتي حِينَئِذٍ جعلني اللَّه تَعَالَى مشرفًا بكرامة النبوة واصطفاني بمنصب

الرسالة فإن عظم الذات باعْتبَار الصفات.

قوله: (كقولك فعلت كذا لمكان فلان) أي لذات فلان؛ إذ لا معنى لكون الفعل

لمكان والْفعْل إنما هُوَ لتمكنه، وأنت خبير بأن هذا الْكَلَام ليس من كلام البلغاء يرشدك إليه

قوله: كقولك الخ. فلا يستشهد به، فالْأَوْلَى تَرْكُه بل هذا ليس أولى من عكسه.

قوله: (أو كوني وإقامتي) أي المقام يجوز أن يكون مصدرًا ميميًا أي إقامتي؛ إذ القيام

والإقامة بمعنى ظاهره أو كوني وقيامي، لكن للتنبيه عَلَى ذلك قال إقامتي وذكر كوني لأنه من

مقتضى النص؛ إذ القيام مسبوق بالكون والوجود لكن لا حاجة إليه، وإنما ذكره للتوضيح.

قوله: (بينكم مدة مديدة) والصحبة المدبدة لا سيما مع خلاف الجنس مما يورث

الثقلة والمشقة.

قوله: (أو قيامي عَلَى الدعوة) أي المقام مصدر ميمي لكن لا بمعنى قيامي بينكم كما

في الوجه السابق بل بمعنى قيامي عَلَى الدعوة إلَى التوحيد وترك العبادة لغير الواحد

المجيد وهذا عظيم وأشق عَلَى المنكر العنيد، وهذا الْمَعْنَى الأخير وإن كان أقوى في سببية

الثقلة والمشقة لكن لإيهامه التكرار مع قوله وتذكيري بآيات الله أخّره وزيفه ويؤيده قول

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: نفسي يعني الْمُرَاد من المقام هنا نفسه فإن ذكر المكان وإرادة النفس واقع في

الاسْتعْمَال، وفي الكَشَّاف مقامي يعني نفسه كما تقول: فعلت كذا لمكان فلان وفلان ثقيل الظل ومنه

(وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) بمعنى خاف ربه أو قيامي ومكثي بين أظهرهم مددًا طوالًا

ألف سنة إلا خمسين عامًا أو مقامي وتذكري لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا عَلَى أرجلهم

يعظونهم ليكون مكانهم بينًا وكلامهم مسموعًا كما يحكى عن عيسى صلوات اللَّه عليه أنه كان يعظ

الحواريين قائمًا وهم قعود. قوله ثقيل الظل كناية إيمائية عن بعده عن الْقُلُوب وسفر النفوس عنه.

يعني إذا كان الظل الذي هُوَ أخف الأشياء عَلَى الْأَرْض ثقيلًا منه فَكَيْفَ بنفسه وكذا بواقي الأمثلة

من باب الكناية الإيمائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت