{والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} [الرحمن: 7 8] .
أي: إن كنتم تريدون أن تعتدل أموركم ، وتنضبط انضباط الكائنات الأخرى فالتكن إرادة الاختيار المخلوقة لكم خاضعة لمنهج الله تعالى ، وتسير في إطار هذا المنهج الرباني .
وحين نتأمل قول الحق سبحانه:
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا} [يونس: 76] .
نجد في هذا القول توجيهاً إلى أن الحق لم يأت من ذوات الرسل ؛ فهذه الذوات لا دخل لها في الموضوع ، وإياك أن تهاجم رسالة حق جاءتك من إنسان لا تحبه ، بل ناقش الحق في ذاته ، ولا تدخل في متاهة البحث عمَّن جاء بهذا الحق ، وانظر إلى من كفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَهُمْ من قالوا:
{لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
وهم بذلك قد أدخلوا النازل عليه القرآن في الحكم ، مع أن العقل كان يقتضي أن ينظروا إلى القرآن في ذاته ، وأن يأخذوا الحكمة من أي وعاء خرجت .
وعليك أنت أن تستفيد من هذا الأمر ، وخُذ الحكمة من أي قائل لها ، ولا تنظر إلى من جاءت الحكمة منه ، فإن كنت تكرهه فأنت ترفض أن تأخذ الحكمة منه ، وإن كانت تحبه أخذتها . لا ، إن عليك أن تأخذ الحكمة ما دامت قد جاءت بالحق ؛ لأنك إن لم تأخذها أضعت نفسك .
والحق هو الشيء الثابت ، وإن ظهر في بعض الأحيان أن هناك من طمس الحق ، وأن الباطل تغلّب عليه ، فهذا يعني ظهور المفاسد ؛ فيصرخ الناس طالبين الحق .
وانتشار المفاسد هو الذي يجعل الناس تستدعي الحق ، وتتحمس له ؛ لأن الباطل حين يَعَضُّ الناس ، تجدهم يتجهون إلى الحق ليتمسكوا به .
والحق سبحانه هو القائل: