في قول الله سبحانه وتعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) أولاً كلمة (من) الموصولة لفظها - يقول العلماء - لفظ مفرد، صوتها (من) مثل صوت كلمة (يد) أو (أخ) أو (أب) مكونة من حرفين. (من) اسم موصول بمعنى الذي، اللتين، اللذين، الذين، اللواتي لأنك تقول هي لفظها لفظ مفرد (من) مثل يد، يد مفرد وأخ مفرد لكن (من) مبني لفظها لفظ مفرد معناها العرب تقول: جاءني من أحترمه وجاءني من أحترمها وجاءني من أحترمهم وجاءني من أحترمهنّ وجاءني من أحترمهما، (من) تؤدي كل هذا عند العرب. فهنا لما يكون اللفظ لفظ مفرد والمعنى للجمع أنت تستطيع أن تراعي جانب اللفظ أو أن تراعي جانب المعنى فيمكن أن تقول: جاءني من أحترمه والقادم عدد من الرجال أو من النساء (من أحترمه) يعني هؤلاء الذين جاءوا. جاءني من أحترمه فأجلست كل واحد منهم في موقعه، لا بد من وجود قرينة سياقية. لكن السؤال الذي يرد أنه إذا نظرت إلى اللفظ ونظرت إلى المعنى فنجد أنه في لغة العرب - والقرآن الكريم إلتزم هذا - إذا نظر إلى اللفظ والمعنى في آن واحد يقدِّم اللفظ على المعنى يعني يستعمل إذا قال (من) (ومن الناس من يقول) مفرد (آمنا بالله) جمع (وما هم بمؤمنين) جمع، أعطى اللفظ حقه وأعطى المعنى حقه. لكن أحياناً أنت تعطي المعنى حقه فقط ولا تريد أن تشير إلى اللفظ ومن حقك ذلك كما قلنا (جاءني من أحترمهم) . في قوله تعالى (ومنهم من يستمعون إليك) راعى المعنى مباشرة ما راعى اللفظ والمعنى. لو راعى اللفظ والمعنى يقدِّم اللفظ على مراعاة المعنى. هنا راعى المعنى مباشرة قال (ومنهم من يستمعون إليك) ولو قال في غير القرآن ذلك لصح (منهم من يستمع إليك) من هؤلاء يمكن أن يكون واحد منهم جماعة لكن لما جاء (من) يحتمل الواحد والجمع، هنا قال (ومنهم من يستمعون) ولو قال في غير القرآن ومنهم من يستمع لجاز. (أفأنت تسمع الصم) على الجمع.
(وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ(43) : بالإفراد، هنا راعى اللفظ في كلمة (ينظر) وراعى المعنى في كلمة (ولو كانوا لا يبصرون) .