وهناك من فهم قول الحق: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} على أنها استفهام استنكاري ، وكأن الحق يقول: كيف أذِنْتَ لهم بالعفو؟
إذن: فرسول الله بين أمرين: بين عفو لا يُذْكَرُ بعده ذنب ، واستفهام يفيد عند البعض الإنكار .
ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى أيَّد رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [التوبة: 47] .
فكأن الرسول قد هُدِيَ إلى الأمر بفطرته الإيمانية ، وقد أشار القرآن إلى ذلك ؛ ليوضح لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم وفطرته سليمة ، وكان عليه أن يقدم البيان العقلي للناس ؛ لأنه الأسوة حتى لا يأتي من بعده واحد من عامة الناس ليفتي في مسألة دينية ويقول: أنا رأيت بفطرتي كذا ، بل لا بد أن يتبين الإنسان ما جاء في القرآن والسنة قبل أن يفتي في أمر من أمور الدين .
وعلى سبيل المثال: اختلف الأمر بين المسلمين في مسألة الفداء لأسرى بدر ونزل القول الحق: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] .
وأيَّد الله حكم رسوله وأبقاه . إذن فرسول الله صلى الله عليه وسلم هُدِي إلى الأمر بفطرته الإيمانية ، ولكن هذا الحق لا يباح لغير معصوم .
وقد أباح الحق سبحانه الاستئذان في قوله: {فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62] .