فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196695 من 466147

والثالث: أنه نهى عن جميع المعاصي بسبب ما ذكرنا أن لهذه الأشهر مزيد أثر في تعظيم الثواب والعقاب ، والأقرب عندي حمله على المنع من النسئ ، لأن الله تعالى ذكره عقيب الآية.

ثم قال: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَافَّةً كَمَا يقاتلونكم كَافَّةً} وفيه مباحث:

البحث الأول: قال الفراء: {كَافَّةً} أي جميعاً ، والكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة على عدد الرجال فنقول: كافين ، أو كافات للنساء ولكنها (كَافَّةً) بالهاء والتوحيد ، لأنها وإن كانت على لفظ فاعلة فإنها في ترتيب مصدر مثل الخاصة والعامة ، ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام ، لأنها في مذهب قولك قاموا معاً ، وقاموا جميعاً.

وقال الزجاج: كافة منصوب على الحال ، ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع ، كما أنك إذا قلت: قاتلوهم عامة ، لم تثن ولم تجمع ، وكذلك خاصة.

البحث الثاني: في قوله: {كَافَّةً} قولان: الأول: أن يكون المراد قاتلوهم بأجمعهم مجتمعين على قتالهم ، كما أنهم يقاتلونكم على هذه الصفة ، يريد تعاونوا وتناصروا على ذلك ولا تتخاذلوا ولا تتقاطعوا وكونوا عباد الله مجتمعين متوافقين في مقاتلة الأعداء.

والثاني: قال ابن عباس: قاتلوهم بكليتهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال ، كما أنهم يستحلون قتال جميعكم ، والقول الأول أقرب حتى يصح قياس أحد الجانبين على الآخر.

البحث الثالث: ظاهر قوله: {قَاتَلُواْ المشركين كَافَّةً} إباحة قتالهم في جميع الأشهر ، ومن الناس من يقول: المقاتلة مع الكفار محرمة ، بدليل قوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلك الدين القيم فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} أي فلا تظلموا فيهن أنفسكم باستحلال القتال والغارة فيهن ، وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت