يُضاهِؤُنَ يشابهون به في الكفر والشّناعة. قاتَلَهُمُ اللَّهُ لعنهم. أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يصرفون عن الحقّ إلى غيره مع قيام الدّليل؟ أَحْبارَهُمْ علماء اليهود، جمع حبر.
وَرُهْبانَهُمْ عبّاد اليهود المنقطعين للعبادة، جمع راهب. أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أي يتّبعونهم في تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحلّ. أَرْباباً جمع ربّ: وهو الخالق الذي يختصّ بالتّشريع حلاله وحرامه. وَما أُمِرُوا في التّوراة والإنجيل. إِلَّا لِيَعْبُدُوا أي بأن يعبدوا.
سُبْحانَهُ تنزيها له. يُرِيدُونَ يقصدون إلى الشيء، أو يفعلون فعلا يفضي إلى المراد، وإن لم يقصدوه. نُورَ اللَّهِ هو دين الإسلام وشرعه وبراهينه. بِأَفْواهِهِمْ بأقوالهم فيه.
أَنْ يُتِمَّ يظهر. أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلم. لِيُظْهِرَهُ يعليه. عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ جميع الأديان المخالفة له.
سبب النّزول: نزول الآية (30) :
وَقالَتِ الْيَهُودُ:
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم سلّام بن مشكم، ونعمان بن أبي أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصّيف، فقالوا: كيف نتّبعك وقد تركت قبلتنا؟ وأنت لا تزعم أن عزيزا ابن الله، فأنزل الله في ذلك: وَقالَتِ الْيَهُودُ الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى في آية الجزية المتقدمة أن اليهود والنّصارى لا يؤمنون بالله، أوضح ذلك في هذه الآية، فنقل عنهم أنهم أثبتوا لله ابنا، وهذا شرك، ومن جوّز ذلك فهو في الحقيقة قد أنكر الإله، وأنهم اتّخذوا علماءهم أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ في التّحليل والتّحريم، وأنهم يسعون في إبطال الإسلام وهديه.
وهذه الآيات دليل واضح في بيان سبب قتال المؤمنين لأهل الكتاب.
التفسير والبيان:
قالت اليهود أي بعضهم: عزيز ابن الله، وعزيز: كاهن يهودي سكن بابل حوالي سنة 457 ق. م، وأسّس المجمع الكبير، وجمع أسفار الكتاب المقدّس، وألّف أسفار: الأيام، وعزرا، ونحميا، وهو يعدّ ناشر اليهودية، بعد أن نسيت، فقدّسه اليهود ووصفوه بأنه ابْنُ اللَّهِ.