فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196624 من 466147

{سُبْحَانَهُ} ؛ أي: تنزَّه وتمجَّد اللَّه له تعالى {عَمَّا يُشْرِكُونَ} ؛ أي: عن شركهم في ألوهيته بدعاء غيره معه أو من دونه، وفي ربوبيته بطاعة الرؤساء في التشريع الديني بدون إذنه.

32 - {يُرِيدُونَ} ؛ أي: يريد رؤساء اليهود والنصارى {أَنْ يُطْفِئُوا} ويخمدوا {نُورَ اللَّهِ} ؛ أي: دين الله الذي هو دين الإسلام {بِأَفْوَاهِهِمْ} ؛ أي: بتكذيبهم وألسنتهم يعني يريد هؤلاء إبطال دين الله الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بتكذيبهم إياه، وقيل المراد من النور: الدلائل الدالة على صحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، وهي أمور:

أحدها: المعجزات الباهرات الخارقة للعادة التي ظهرت على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، الدالة على صدقه.

وثانيها: القرآن العظيم الذي نزل عليه من عند الله فهو معجزة له باقية على الأبد دالة على صدقه.

وثالثها: أن دينه الذي أمر به، وهو دين الإسلام، ليس فيه شيء سوى تعظيم الله، والثناء عليه، والانقياد لأمره، ونهيه واتباع طاعته، والأمر بعبادته والتبري من كل معبود سواه، فهذه أمور نيرة، ودلائل واضحة، في صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فمن أراد إبطال ذلك بكذب وتزوير .. فقد خاب سعيه وبطل عمله.

وهذه الجملة تمثيل لحالهم في محاولة إبطال دين الحق ونبوة نبي الصدق، بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم، قد أنارت به الدنيا، وانقشعت به الظلمة، ليطفئه ويذهب أضواءه، ثم إن الله سبحانه وتعالى وعد نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمزيد النصر، وإعلاء الكلمة، وإظهار الدين بقوله: {وَيَأْبَى اللَّهُ} سبحانه وتعالى ويمتنع، ولا يريد كل شيء {إِلَّا أَنْ يُتِمَّ} ويظهر {نُورَهُ} ويعلي كلمته، ويتم الحق، الذي بعث به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - .

وخلاصة ما سلف: أنهم يريدون أن يطفؤوا نور الله الذي شرعه لهداية عباده، وركنه الركين، وأساسه المتين: توحيد الربوبية والألهية، فتحولوا عنه إلى الشرك والوثنية، والله لا يريد إلا أن يتم هذا النور الذي هو كنور القمر، فيجعله بدرًا كاملًا يعم نوره الأرض كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت