فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196623 من 466147

والرهبان عند النصارى أدنى طبقات رجال الدين، فاتخاذهم أربابًا يقتضي بالأولى أن يتخذوا من فوقهم من الأساقفة والمطارنة والبطاركة، إذ الرهبان يخضعون لتشريع هؤلاء الرؤساء، مدونًا كان أو غير مدون، والعوام يخضعون لتشريع الرهبان، ولو غير مدون، سواء قالوه تبعًا لمن فوقهم، أو من تلقاء أنفسهم، لثقتهم بدينهم، وانفردت النصارى باتخاذهم المسيح ربًّا وإلهًا يعبدونه، ومنهم من يعبد أمه عبادة حقيقةً، ويصرحون بذلك، واليهود لم يقصروا في دينهم على أحكام التوراة، بل أضافوا إليها من الشرائع ما سمعوه من رؤسائهم، ثم دونوه، فكان هو الشرع العام، وعليه العمل عندهم، والنصارى غيَّر رؤساؤهم جميع أحكام التوراة الدينية والدنيوية، واستبدلوا بها شرائع أخرى في العبادات والمعاملات جميعًا، وزادوا حق مغفرة الذنوب لمن شاؤوا، وحرمان من شاؤوا من رحمة الله وملكوته، والله يقول: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} وزادوا القول بعصمة البابا في تفسير الكتب الإلهية، ووجوب طاعته في كل ما يأمر به من الطاعات، وينهى عنه من المحرمات.

{وَمَا أُمِرُوا} ؛ أي: اتخذ هؤلاء الكفار ما ذكر أربابًا من دون الله، والحال أنهم ما أمروا في التوراة والإنجيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} في ذاته وصفاته وأفعاله عظيم الشأن، هو الله تعالى؛ أي اتخذوا رؤساءهم أربابًا من دون الله، والربوبية تستلزم الألوهية، إذ الربُّ هو الذي يجب أن يعبد وحده،

والحال أنهم ما أمروا على لسان موسى وعيسى، ومن اتبعهما فيما جاء به من عند الله إلا أن يعبدوا ويطيعوا في الدين إلهًا واحدًا، بما شرعه لهم، وهو ربهم ورب كل شيء ومليكه، ثم علل الأمر بعبادة إله واحد فقال: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} وهذه الجملة صفة لـ {إِلَهًا} ؛ أي: لا معبود بحق في الوجود غيره تعالى في حكم الشرع ولا في نظر العقل، وإنما اتخذ المشركون آلهة من دونه بالرأي والهوى، جهلًا بصفات الألوهية، إذ ظنوا أن لبعض المخلوقات سلطانًا غيبيًّا، وقدرة على الضر والنفع، من غير طريق الأسباب المسخرة للخلق مثل ما لله، إما بالذات، وإما بالوساطة والشفاعة لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت