فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196625 من 466147

وجواب لو في قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} محذوف تقديره: ولو كره الكافرون تمام نوره .. لأتمه ولم يبال بكراهتهم، وجملة لو معطوفة على مقدر، تقديره: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو لم يكره الكافرون ذلك، وحتى لو كرهوا، كما سيأتي في مبحث الإعراب إن شاء الله تعالى.

والمعنى (5) : ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون بعد تمامه، كما كانوا يكرهونه من قبل، حين بدء ظهوره، فهم يكيدون له ويفترون عليه، ويطعنون فيه وفيمن جاء به، ويحاولون إخفاءه، أما اليهود .. فكانوا في أول الإسلام أشد الناس عداوةً لأهله، فهم في ذلك كمشركي العرب سواء.

ولما عجزوا عن إطفاء نوره بمساعدة المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قصدوا إطفاء نوره ببث البدع فيه، وتفريق كلمة أهله، كما فعل عبد الله بن سبأ من ابتداع التشيع لعليٍّ كرم الله وجهه والغلو في ذلك وإلقاء الشقاق بين المسلمين، ثم في الفتنة بين عليّ ومعاوية، ولولا ذلك .. لما قتل أولئك الألوف من صناديد المسلمين، ثم ما كان من منافقيهم من الإسرائيليات الكاذبة التي لا تزال مبثوثة في تضاعيف كتب التفسير والحديث والتاريخ.

وأما النصارى: فقد كان الحبشة منهم أول من أظهر المودة لهم، وأكرم النجاشي من لجأ إليه من مهاجريهم، ومنعهم من تعدي المشركين عليهم، ثم انقلب الأمر بعد انتشار الإسلام وراء جزيرة العرب، فتودد اليهود للمسلمين؛ لأنهم أنقذوهم من ظلم النصارى واستعبادهم، وصار نصارى أوروبا المستعمرون للممالك الشرقية هم الذين يقاتلون المسلمين، ويعادونهم دون نصارى هذه البلاد؛ لأنهم رأوا من عدل المسلمين ما فضلوهم به على الروم الذين كانوا يظلمونهم ويحتقرونهم، إلى أن جاءت الحروب الصليبية، فغلا نصارى أوروبا في عداوة المسلمين، ولا يزال الأمر كذلك في هذا العصر، كما هو مشاهد معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت