فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196626 من 466147

33 -ثم بين إتمام نوره فقال: {هُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي أَرْسَلَ} وبعث {رَسُولَهُ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، حالة كونه متلبسًا {بِالْهُدَى} ؛ أي بالقرآن أو بما يهدي به الناس من البراهين والمعجزات والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده {وَدِينِ الْحَقِّ} الذي هو دين الإسلام والملة الحنيفية، وهذه الجملة بمنزلة التعليل لما قبلها؛ أي: إنه تعالى كفل إتمام هذا النور بإرسال رسوله الأكمل بالهدى والدين الحق، الذي لا يغيره دين آخر ولا يبطله شيء آخر.

ثم ذكر الغاية من إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - ، خاتم النبيين بدين الحق، فقال: {لِيُظْهِرَهُ} ؛ أي: ليعلي هذا الدين، الذي هو دين الإسلام ويرفع شأنه {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ؛ أي: على جميع الأديان كلها بالحجة والبرهان والهداية والعرفان والسيادة والسلطان، ولم يكن لدين من الأديان مثل ما للإسلام من التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعي والسياسي، وإظهاره على الدين كله بأن لا يعبد الله إلا به، فإن المسلمين قد قهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم والغرب، وغلبوا المجوس على بلادهم، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند، فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد حصل، وكان ذلك إخبارًا عن الغيب فكان معجزًا.

وروي عن أبي هريرة أنه قال: هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام غالبًا على جميع الأديان، وتمام هذا إنما يحصل عند نزول عيسى عليه السلام، فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذلك الإظهار .. لأظهره الله تعالى، فجواب {لو} محذوف، كما قدرناه مثل ما مر، سواء بسواء، وقد وصفهم هنا بالشرك بعد أن وصفهم بالكفر، للدلالة على أنهم جمعوا بين الكفر بالرسول وتكذيبه، والشرك بالله، وفي الجملتين إخبار بأن إتمام الله لدينه وإظهاره على جميع الأديأن يكون بالرغم من جميع الكفار المشركين منهم، وغير المشركين، وهذا آخر الآيات التي أمر عليٌّ بالتأذين بها في موسم الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت