والمراد الجنس وقيل أراد به المسجد الحرام لقوله وعمارة المسجد الحرام ولقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام وذلك هو المراد بصيغة الجمع قال الحسن انما قال مساجد الله لأنه قبلة المساجد كلها فكان عمارته عمارة الجميع وقال القراء ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد الا ترى ان الرجل يركب البرذون ويقول أخذت في ركوب البراذين ويقال فلان كثير الدرهم والدينار يريد الدراهم والدنانير شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي مظهرين الشرك وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حال من ضمير يعمروا والمعنى ما استقام لهم ان يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله وعبادة غيره وقال الحسن لم يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر وقال الضحاك عن ابن عباس شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للاصنام وذلك ان كفار قريش نصبوا الأصنام خارج البيت الحرام عند القواعد وكانوا يطوفون بالبيت عراة كلما طاقوا شوطا سجدوا لاصنامهم وقال السدى شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو ان النصراني يسال فيقال من أنت فيقول نصرانى واليهودي يقول يهودى ونحو ذلك أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ التي يفتخرون بها ويزعمونها محاسن من سقاية الحاج وعمارة البيت وفك العاني لأنها ليست لله تعالى خالصا وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (17) لأجل الكفر والمعاصي وحبط الحسنات.