فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194091 من 466147

ومن المهم أن نعلم أن صاحب الجنة عالية المنزلة لن يتلقى حسدا من صاحب الجنة متوسطة المنزلة . وصاحب الجنة الدنيا لن يحسد من هو أعلى منه ، وكذلك لن يزهو صاحب الجنة عالية المنزلة على غيره . وكل واحد منهم يفرح بمكانة الآخر . مثلما يحدث أحيانا في الدنيا حين يتفوق إنسان في دراسته فقد نجد من هو أقل منه درجة يفرح له بصفاء نفس ، وكذلك لا يزهو متفوق بمكانته على الأدنى منه ، وإذا كان ذلك هو ما يحدث في الدنيا ، فما بالنا بالآخرة؟ حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .

أي: أن كلا من أهل الجنة يفرح بمنزلته ، ويفرح بمنزلة الأعلى منه ، لأنه سينال من فيوضات الخير ، التي عند الأعلى منزلة . عندما يأتي لزيارته وقد قالوا في قول الحق سبحانه وتعالى:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] .

إن كل من علت منزلته في الجنة له جنة خاصة به ، وجنة أخرى ليتكرم بها على من هم دونه ، وكأنها مضيفة لمن يحبهم ، إذن ففي الآخرة يفرح أهل الجنة بمن هم أعلى منهم ، لأنهم سينالون منهم خيرا .

وفي الدنيا إذا أراد إنسان أن ينال نعم كل الخلق ، فلا بد أن يفرح بالنعمة عند صاحبها ؛ لأنه حين يفرح بالنعمة عند صاحبها أتت إليه واستفاد منها ، وعلينا أن نوقن بأن النعمة تعشق صاحبها أكثر من عشق صاحبها لها ، لأنها تعرف أن الله قد أرسلها إليه ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] .

وأنت حين تبذر بذرة الشجرة ، تعطيك الشجرة الثمار ، وهي التي تعطيك نتاجها . ولست أنت الذي تنتزعه منها ، ولذلك نقول دائما: إن الرزق يعرف عنوانك جيدا ولكنك لا تعرف مكانه أبدا ، فأنت تبحث عن الرزق في كل مكان وقد لا تجده . ولكن ما قسمه الله لك من الرزق تجده يسعى إليك ويأتيك حتما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت