فالنفاق الأكبر هو نفاق العقيدة، وهو الذي يوجب الخلود في الدرك الأسفل من النار، وهو: أن يبطن الكفر ويظهر الإسلام. وهو الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحفل القرآن بهتك أستار أهله، وجلى لعباده المؤمنين أمورهم، ليكونوا منهم على حذر، وحتى يبتعد المؤمنون عن أخلاقهم ما استطاعوا.
وأما النفاق الأصغر، فهو نفاق العمل والسلوك، وهو الذي يتخلق بأخلاق المنافقين، ويسلك سلوكهم، وإن كانت عقيدته سليمة. وهو ما حذرت منه الأحاديث الصحاح.
مثل الحديث المتفق عليه:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
والحديث الآخر:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
وفي رواية لمسلم:"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم".
وهذه الأحاديث وأمثالها التي جعلت الصحابة يخافون على أنفسهم النفاق، حتى قال الحسن: ما خافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق.
وحتى كان عمر يقول لحذيفة الذي عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين: أتجدني منهم؟!
وكان عمر يحذر من المنافق العليم، فقيل له: كيف يكون منافقا وعليما؟! قال: عليم اللسان، جاهل القلب.
وقال بعضهم: اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق. قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع!
الكبائر
وبعد الكفر بدرجاته ومستوياته تأتي المعاصي، وهي مرتبتان: كبائر وصغائر. والكبائر: هي الذنوب الجسيمة الخطر، التي توجب لفاعلها غضب الله ولعنته، واستحقاق نار جهنم، وقد توجب على صاحبها حدا في الدنيا.
وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافا كبيرا، لعل أقربها: أنها كل معصية شرع الله لها حدا في الدنيا، أو أوعد عليها في الآخرة بوعيد شديد كدخول النار، أو الحرمان من الجنة، أو استحقاق غضب الله تعالى ولعنته. فهذا يدل على كبر المعصية.