قال: ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام. وأما الأحاديث المتقدمة (يعني التي ظاهرها كفر تارك الصلاة) ، فهي على سبيل التغليظ، والتشبيه به بالكفار، لا على الحقيقة، كقوله عليه السلام:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"،"من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما"، وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد، وهو أصوب القولين، والله أعلم"."
كلام الإمام ابن القيم
وقال الإمام ابن القيم في"المدارج":
"فأما"الكفر"فنوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر."
فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار.
والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود. كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"اثنتان في أمتي، هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة"، وقوله في السنن:"من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد"، وفي الحديث الآخر:"من أتى كاهنا أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل الله على محمد"، وقوله:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) .
قال ابن عباس:"ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر، وليس كمن بالله واليوم الآخر"وكذلك قال طاووس.
وقال عطاء:"هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".
ومنهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له. وهو قول عكرمة. وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كفر، سواء حكم أو لم يحكم.
ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله، قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام. وهذا تأويل عبد العزيز الكناني، وهو أيضا بعيد. إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل. وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.
ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص، تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل. حكاه البغوي عن العلماء عموما.
ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب. وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما. وهو بعيد، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه.
ومنهم: من جعله كفرا ينقل عن الملة.