ودون هذا الكفر ـ كفر الجحود المطلق ـ كفر الشرك، مثل شرك عرب الجاهلية، فقد كانوا يؤمنون بوجود الإله، وبخالقيته للسموات والأرض والناس، وبتدبيره لأمر الرزق والحياة والموت، ولكنهم ـ مع هذا النوع من الإقرار الذي سمى"توحيد الربوية"ـ أشركوا بالله فيما سمى"توحيد الإلهية"، وعبدوا معه ـ أو من دونه ـ آلهة أخرى، في الأرض أو في السماء.
وفي هذا يقول القرآن: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) .
(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) .
(قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر، فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون) .
فهم يؤمنون به خالقا ورازقا ومدبرا، ولكن يعبدون معه آلهة من الشجر والحجر، والمعدن، أو غيرها، قائلين: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ، (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) .
وهذا الشرك بصوره المختلفة، ومنه شرك وثنيي العرب، وشرك مجوسي الفرس، الذين يقولون بإلهين اثنين:"إله الخير والنور، وإله الشر والظلمة"ووثنيي الهندوس والبوذيين، وغيرهم ممن لا تزال وثنيتهم تغشى عقولهم أمم كبيرة بمئات الملايين في آسيا وإفريقيا، هو أكثر أنواع الكفر أنصارا وأتباعا.
والشرك هو: مباءة الخرافات، ووكر الأباطيل، وهو انحطاط بالإنسان، حيث يعبد ما هو مسخر له، وما يجب أن يكون في خدمته، فيغدو هو خادما، بل عبدا، مطيعا خاضعا له!
يقول تعالى: (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) .
كفر أهل الكتاب
ودون هذا الكفر: كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وكفرهم من جهة تكذيبهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه الله بالرسالة الخاتمة، وأنزل عليه الكتاب الخالد، مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل من جهة، ومصححا لها من جهة أخرى، وفي هذا قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) .