فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193653 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14)

علم اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - كراهة القتل وثقله على الخلق، فأمر المؤمنين بمقاتلة الكفرة، ووعدهم النصر.

والتعذيب بأيديهم: يحتمل وجهين:

الأول: يحتمل: القتل والإهلاك.

والثاني: يحتمل الأسر والسبي.

(وَيُخْزِهِمْ) يحتمل أيضًا وجهين:

الأول: يحتمل: الهزيمة والإذلال.

والثاني: يحتمل قوله: (وَيُخْزِهِمْ) : في الآخرة؛ كقوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) ، الخزي: العذاب الذي فيه الفضيحة والذلة.

وفي قوله: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) دلالة نقض قول المعتزلة؛ لقولهم: إنه لا قدرة لله على أفعال الخلق، وقد أخبر أنه يعذبهم بأيديهم، ولو كان غير قادر على أفعالهم، كان يعذبهم بيده لا بأيديهم.

(وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) .

وعدهم النصر عليهم والظفر وخزي الكفرة، وهو ما ذكر: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) وكذلك في قوله: (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) ، دلالة نقض قولهم أيضًا، لأنه أخبر أنهم يصيبهم العذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين؛ كما ذكرناه.

وقوله: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) .

يحتمل أن تكون قلوبهم توجعت وتألمت بكفرهم باللَّه وتكذيبهم الرسول، فوعدهم شفاء صدورهم، وذلك يحتمل وجهين:

أحدهما: أنهم يسلمون، فيصيرون إخوانًا، فيدخل فيهم السرور والفرح بإزاء ما حزنوا وتألموا، وذلك شفاء صدورهم.

والثاني: يشف صدورهم بالقتل والهزيمة، يقتلون ويهزمون، ففي ذلك شفاء صدورهم، لما تألمت وتوجعت بالتكذيب والكفر باللَّه وآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت