قال الضحاك: جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم ، وأنه جَارٌ لهم ، فلما التقوا ، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة {نَكَصَ على عَقِبَيْهِ} ، أي: رجع مدبراً ، وقال لهم: {إني أرى مَا لاَ تَرَوْنَ} .
قال السدي: أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك الكِناني الشاعر/ على فرس فقال: {لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس} ، فقالوا: من أنت ؟ قال: أنا جَارُكُمْ سراقبة بن مالك ، وهؤلاء كنانة قد أتوكم.
وقال قتادة: لما رأى الملعون جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة ، علم أنه لا يدين له بالملائكة ، فقال: {إني أرى مَا لاَ تَرَوْنَ} ، وقال: {إني أَخَافُ الله} ، وكذب الملعون ، ما به مخافة الله عز وجل ، ولكن لما رأى ما لا منعة له منه ، فرق وقال ذلك ، وهو كاذب على نفسه .
وقيل: إنه ظنَّ أنَّ الوقت الذي أُنظِر إليه قد حضر ، فخاف.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما رُئِيَ إبليس يوماً هو فيه أصْغَرُ ، [ولا أدحر] ، ولا أحْقَرُ ، ولا أغيظُ من يوم عرفة ، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب ، إلا ما رأى يوم بدر"، قالوا: يا رسول الله ، وما رأى يوم بدر ؟ قال:"أما إنه رأى جبريل عليه السلام ، يَزَعُ الملائكة".
قال الحسن: رأى جبريل عليه السلام ، مُعْتَجِراً بِبُرْد ، يمشي بين يدي النبي عليه السلام ، وفي
يده اللجام.
ومعنى: {نَكَصَ على عَقِبَيْهِ} . رجع القهقري.
وقيل معناه: رجع من حيث جاء.
وكانت وقعة بدر لسبع عشرة خلت من رمضان على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، من مكة.
قال مالك: على رأس سنة ونصف.
وكانت وقعة أحد بعد بدر بسنة .
قوله: {إِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} إلى قوله: {لِّلْعَبِيدِ} .
المعنى: واذكر ، يا محمد ، {إِذْ يَقُولُ} .