قال ابن زيد: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل ، يضرب بها وجوه العدو ، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوَامٌ.
فمعنى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .
(أي) : الريح التي هي النصر ، وعلى ذلك قال قتادة ومجاهد: {رِيحُكُمْ} : نصركم .
قوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ} ، الآية.
هذه الآية تنبيه للمؤمنين ألاّ يعملوا عملاً إلا الله عز وجل ، وطلب ما عنده تبارك وتعالى ، ولا يفعلوا كفعل المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس . وذلك أنهم أُخبروا أن العير قد فاتت النبي صلى الله عليه وسلم ، [وأصحابه] ، وقيل لهم: ارجعوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها ، فأبوا الرجوع ، وقالوا: نأتي بدراً فنشرب بها الخمر ، وتعزم علينا بها القيان ، وتتحدث بنا العرب ، فسُقُوا مكان الخمر المنايا.
وفيهم نزل: {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ الناس} الآية.
قال ابن عباس: لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره ، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجت ، فارجعوا ، فقال أبو جهل بن هشام: والكله لا نرجع حتى نَرِد بدراً ، وكان"بدر"موسماً من مواسم العرب ، تجتمع لهم بها سوق كل عام ، فنقيم عليهم ثلاثاً ، وننحر الجُزُر ، ونطعم الطعام ، فمضوا حتّى أتوا بدراً ، فاجتمع السقاة على الماء من هؤلاء ومن هؤلاء ، فجاز المشركون الماء .
ومعنى"البَطَرُ": التقوية بنعم الله ، تعالى على المعاصي ، فأمر الله عز وجل المؤمنين بإخلاص العمل له ، ولا يكونوا كهؤلاء ، الذين أتوا بدراً للرياء والسمعة بَطَراً منهم.
قوله: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} ، الآية.
المعنى: اذكر إذ زيّن لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم.
وقيل: المعنى: {وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42] ، في هذه الأحوال ، وحين زيَّنَ لهم الشيطان أعمالهم.