أي: أراكم ، أيها المؤمنون ، عدوكم ، قليلاً ، وهم كثير ليهون عليكم أمرهم ، فلا تجزعوا ولا تجبنوا ، ويقلل المؤمنين في أعينهم ، ليتركوا الاستعداد لهم ، فتهون على المؤمنين شوكتهم.
قال عبد الله بن مسعود: قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر ، حتى قلت لرجل إلى جانبي: أراهم سبعين ؟ قال: أراه مائة ، قال: فأسرنا رجلاً منهم/ فقلنا: كم كنتم ؟ قال: ألفا.
وكان من قول أبي جهل لأصحابه لما قلّل الله عز وجل ، المسلمين في عَيْنَيْه: يا قوم ، لا تقتلوهم بالسلاح ، ولكن خُذُوهم أَخْذاً ، فاربطوهم بالحبال .
ثم قال: {لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} .
أي: فعل ذلك ، فيظفركم بعدوكم ، وتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى.
{وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} .
أي: تصير في الآخرة إليه ، فيجازي كل نفس بماكسبت.
قوله: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا} ، إلى قوله: {مَعَ الصابرين} .
هذه الآية تحريض من الله ، عز وجل ، للمؤمنين في الثبات عند لقاء العدو ، وأمرهم بذكر الله ، سبحانه {كَثِيراً} ، أي: يذكرونه في الدعاء إليه في النصر على عدوهم ، {لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} .
{وَأَطِيعُواْ الله} عز وجل ، {وَرَسُولَهُ} عليه السلام ، أي: فيما أمركم به ، {وَلاَ تَنَازَعُواْ} ، أي: تختلفوا فتفترق قلوبكم ، {فَتَفْشَلُواْ} ، أي: تضعفوا وتجنبوا ، {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، أي: قوتكم وبأسكم ودولتكم ، فتضعفوا ، {واصبروا} ، أي: اصبروا مع نبي الله عز وجل ، عند لقاء عدوكم ، {إِنَّ الله مَعَ الصابرين} ، أي: معكم .
قال مجاهد ، وابن جريج ذهب ريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين نازعوه يوم أحد ، أي: تركوا أمره ، يعني: الرُّماة.
قال ابن زيد ، ومجاهد ، وغيرهم: (الرِّيحُ) ريح النّصر.