فَنَقَضُوا الْعَهْدَ ، وَمَالَئُوا الْكُفَّارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَرَكِبَ زَعِيمُهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إِلَى مَكَّةَ فَحَالَفَهُمْ عَلَى مُحَارَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ اللهَ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ، وَلَا يَتَّقُونَ مَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ قِتَالِهِمْ وَالظَّفَرِ بِهِمْ . وَسَيَأْتِي بَعْضُ التَّفْصِيلِ لِمُعَامَلَةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَرَسُولِ السَّلَامِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِ بَعْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ .
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى حُكْمَهُمْ بِقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
قَالَ الرَّاغِبُ: الثَّقْفُ الْحِذْقُ فِي إِدْرَاكِ الشَّيْءِ وَفِعْلِهِ ، وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ الْمُثَاقَفَةُ وَرُمْحٌ مُثَقَّفٌ وَمَا يُثَقَّفُ بِهِ الثَّقَّافُ ... (قَالَ) : ثُمَّ يَتَجَوَّزُ بِهِ فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِدْرَاكِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ ثَقَافَةٌ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ يَدُلُّ عَلَى إِدْرَاكِهِمْ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُمْ ، وَالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ . وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُمْ سَيُحَارِبُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ يَكُونُ بِالْحَرْبِ ، أَوْ بِمَا يَقْتَضِيهَا وَيَسْتَلْزِمُهَا ، وَذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ، إِذْ كَانَ