وَقَالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا فَعَبَّرَ عَنْهُمْ بِفِعْلِ الْكُفْرِ دُونَ الْوَصْفِ (الْكَافِرُونَ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَعَرَضَ لَهُمُ الْكُفْرُ ، وَهَذَا ظَاهَرٌ فِي جُمْلَةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَفَرُوا بِمَنْ قَبْلَهُ ، وَهُمْ فِي عُرْفِ الْقُرْآنِ مُتَكَافِلُونَ مُتَشَابِهُونَ ، آخِرُهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَوَّلِهِمْ ، وَهُمْ أَظْهَرُ فِي يَهُودِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ النَّبِيَّ الْكَامِلَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ
مُفْصَلًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، وَمُجْمَلًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا . وَكَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُبْعَثُ مِنَ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّ مِنْ نُصُوصِ التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ إِلَى الْآنِ أَنَّهُ تَعَالَى يَبْعَثُ لَهُمْ نَبِيًّا مِثْلَ مُوسَى بَيْنَ بَنِي إِخْوَتِهِمْ أَيْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، وَكَانُوا يَطْمَعُونَ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّبِيُّ مِنْهُمْ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ خَبَرِ التَّوْرَاةِ ظُهُورُهُ بَيْنَ الْعَرَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ النُّبُوَّةَ بِزَعْمِهِمْ مُحْتَكَرَةٌ مُحْتَجَنَةٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، عَلَى مَا اعْتَادُوا مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ .