وأخرج ابن مردويه عنه قال: لم ينفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ نزلت عليه {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} إلا من الخمس ، فإنه نفل يوم خيبر من الخمس.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن حبان ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلاً فله كذا وكذا"، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا ، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم رِدءاً ، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} الآية ، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم بينهم بالسوية.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس ، في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} قال: الأنفال المغانم.
كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه به.
فمن حبس منه إبرة أو سلكاً فهو غلول ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيئاً فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال قُلِ الأنفال} لي جعلتها لرسولي ليس لكم فيها شيء {فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} إلى قوله: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ثم أنزل الله {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} [الأنفال: 41] الآية ، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذي القربى واليتامى ، والمساكين ، والمهاجرين في سبيل الله ، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء ، للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، وللراجل سهم.