دلت الآية على أن الاسم غير المسمى لأنها تدل على أن أسماء الله كثيرة لأن لفظ الأسماء لفظ الجمع ، وهي تفيد الثلاثة فما فوقها ، فثبت أن أسماء الله كثيرة ولا شك أن الله واحد ، فلزم القطع بأن الاسم غير المسمى وأيضاً قوله: {وَللَّهِ الأسماء الحسنى} يقتضي إضافة الأسماء إلى الله ، وإضافة الشيء إلى نفسه محال.
وأيضاً فلو قيل: ولله الذوات لكان باطلاً.
ولما قال: {وَللَّهِ الأسماء} كان حقاً وذلك يدل على أن الاسم غير المسمى.
المسألة السادسة:
قوله: {وَللَّهِ الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا} يدل على أن الإنسان لا يدعو ربه إلا بتلك الأسماء الحسنى ، وهذه الدعوة لا تتأتى إلا إذا عرف معاني تلك الأسماء ، وعرف بالدليل أن له إلهاً ورباً خالقاً موصوفاً بتك الصفات الشريفة المقدسة ، فإذا عرف بالدليل ذلك فحينئذ يحسن أن يدعو ربه بتلك الأسماء والصفات ، ثم إن لتلك الدعوة شرائط كثيرة مذكورة بالاستقصاء في كتاب"المنهاج"لأبي عبد الله الحليمي ، وأحسن ما فيه أن يكون مستحضراً لأمرين: أحدهما: عزة الربوبية.
والثانية: ذلة العبودية.
فهناك يحسن ذلك الدعاء ويعظم موقع ذلك الذكر.