أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ أَيْ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفُونَ بِكُلِّ مَا ذَكَرَهُمُ الْغَافِلُونَ التَّامُّو الْغَفْلَةِ عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ فِي الْحَيَاتَيْنِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ جَمِيعًا ، أَوْ خَيْرِهِمَا وَأَكْمَلِهِمَا وَأَدْوَمِهِمَا وَهِيَ الثَّانِيَةُ ، فَهُمْ طَبَقَاتٌ عَلَى دَرَجَاتٍ فِي الْغَفْلَةِ ، الْغَافِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمُ ، الْغَافِلُونَ عَنِ اسْتِعْمَالِ عُقُولِهِمْ وَمَشَاعِرِهِمْ فِي أَفْضَلِ مَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى ، الْغَافِلُونَ عَنْ آيَاتِ اللهِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ الَّتِي تَهْدِي إِلَى مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَرَبَّهُ ، الْغَافِلُونَ عَنْ ضَرُورِيَّاتِ حَيَاتِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ . وَحَيَاتِهِمُ الْقَوْمِيَّةِ ، وَحَيَاتِهِمُ الْمِلِّيَّةِ ، الَّذِينَ يُعَدُّونَ كَالْأَنْعَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ مُجَافَاةِ سُنَنِ الْفِطْرَةِ ، وَهُوَ حَقَارَتُهُمْ وَمَهَانَتُهُمُ الشَّخْصِيَّةُ وَالْقَوْمِيَّةُ بَيْنَ الْأُمَمِ وَالدُّوَلِ وَتَسْخِيرُ غَيْرِهِمْ لَهُمْ كَمَا يُسَخَّرُ الْأَنْعَامُ فِي سَبِيلِ مَعِيشَتِهِ .