فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ أَيْ: فَتَرَتَّبَ عَلَى انْسِلَاخِهِ مِنْهَا
بِاخْتِيَارِهِ أَنْ لَحِقَهُ الشَّيْطَانُ ، فَأَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْوَسْوَسَةِ لَهُ ، إِذْ لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ مِنْ نُورِ الْعِلْمِ وَالْبَصِيرَةِ مَا يَحُولُ دُونَ قَبُولِ وَسْوَسَتِهِ ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ أَنْ صَارَ مِنَ الْغَاوِينَ ، أَيِ الْفَاسِدِينَ الْمُفْسِدِينَ .
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا أَيْ: وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَرْفَعَهُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ إِلَى دَرَجَاتِ الْكَمَالِ وَالْعِرْفَانِ ، الَّتِي تُقْرَنُ فِيهَا الْعُلُومُ بِالْأَعْمَالِ: يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (58: 11) - لَفَعَلْنَا ، بِأَنْ نَخْلُقَ لَهُ الْهِدَايَةَ خَلْقًا ، وَنَحْمِلَهُ عَلَيْهَا طَوْعًا أَوْ كُرْهًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُخَالِفٌ لِسُنَّتِنَا .