قال مقاتل: ( {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} الآية. يقول الله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية [البقرة: 7] ، فمن ثم لم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم) .
وقال أهل المعاني: (إنما نفى عنهم الإدراكات لأنهم يعرضون في جميع ذلك إعراض من لا يدرك فهم في تركهم الحق وإعراضهم عنه بمنزلة من لا يفقه ولا يبصر ولا يسمع) .
وهذه الآية صريح في الرد على القدرية؛ لأن الله تعالى ذكر أنه خلق كثيراً من الإنس والجن للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة والعذاب، ومن خلقه الله لجهنم، فلا حيلة له في الخلاص.
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} . قال الكلبي: (شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب) .
وقال مقاتل: (يأكلون ويشربون لا يلتفتون إلى الآخرة كما تأكل الأنعام وتشرب لا همة لها إلا الأكل، فهي تسمع ولا تعقل، كذلك الكافر) .
وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} .
قال عطاء: (يريد إن الأنعام تعرف ربها وتحذر الهلاك) ، وقال الكلبي: (لأن الأنعام مطيعة لله، والكافر غير مطيع لله) .
قال مقاتل: (هم أخطأ طريقًا من الأنعام؛ لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه) .
وقال أبو إسحاق في قوله: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} : (وذلك أن الأنعام تُبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره، وهؤلاء يعلم أكثرهم أنه معاند فيقدم على النار) .
قال مقاتل: (يعني: كفار مكة) .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .
قال عطاء: (عما أعد الله لأوليائه من الثواب، وما أعد لأعدائه من العقاب) .
وقال الكلبي: (عن أمر الآخرة، وما فيها من العذاب) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 459 - 478} .