وقال بعضهم: (تقدير الآية: ساء مثل القوم، ثم حول الفعل من المثل إلى القوم فخرج المثل مفسرًا كقولهم: قَرَّ بِهِ عينًا، وضاق به ذرعًا، وطاب زيدٌ نفسًا، وألم رأسه، ووجع بطنه) .
قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن ذم المكذب بآيات الله بأن مثله أسوأ مثل وأن نفسه ظلم وحظه خسر) .
178 -قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ} . قال ابن عباس: (يريد: من يرشده الله إلى دينه) .
وقال ابن كيسان: (يريد: من يتول الله تنبيهه وإرشاده {فَهُوَ الْمُهْتَدِي} ) ، يجوز إثبات الياء فيه على الأصل، ويجوز حذفها استخفافًا كما قيل في بيت الكتاب:
وطرتُ بمنصلي في يعملاتٍ ... دوامي الأيدِ يخبطن السريحا
ومن أبياته أيضًا:
كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الأثمد
قال أبو الفتح: (يريد: كنواحي، فحذف الياء لأنه شبه المضاف إليه بالتنوين فحذف الياء لأجله كما يحذفها لأجل التنوين، لأنهما يتعاقبان، كما شبه الأول لام المعرفة في الأيد بالتنوين من حيث كانت هذه الأشياء من خواص الأسماء، ومتعقبة عليها فحذف الياء لأجل اللام كما يحذف لأجل التنوين. قال: هكذا أخذت من لفظ أبي علي) .
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلْ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من يضله الله ويخذله {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} يريد: خسروا الدنيا والآخرة) .
179 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} . قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: لا يعقلون بها ثوابًا ولا يخافون عقابًا) .
وقال الكلبي: (لا يعقلون بها الخير والهدى) .
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} .
قال عطاء: (يريد: سبيل الهدى والرشاد) ، {وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} . قال: (يريد مواعظ الله والقرآن) .