وقوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} .
قال الفراء: (ركن إليها وسكن) . قال: (ويقال: خلد إلى الأرض بغير ألف وهي قليلة) . ونحو ذلك قال الزجاج والكسائي في خلد وأخلد، وقال أصحاب العربية: (أصل الإخلاد اللزوم على الدوام، وكأنه قيل: لزم الميل إلى الأرض، ومن هذا يقال: أخلد فلان بالمكان إذا لزم الإقامة به) .
قال مالك بن نويرة:
بأبناء حيٍّ من قبائل مالكٍ ... وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
قال ابن عباس: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} ، يريد: مال إلى الدنيا). وقال مقاتل: (رضي بالدنيا) .
وقال الزجاج: (ولكنه سكن إلى الدنيا) . فهؤلاء فسروا {الْأَرْضِ} في هذه الآية بالدنيا، وذلك لأن الدنيا هي الأرض؛ لأن ما فيها من العقار والرباع والضياع كلها أرض، وسائر متاعها يستخرج من الأرض، فالدنيا كلها هي الأرض، فصلح أن يعبر عنها بالأرض لأنها هي.
وقوله تعالى: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} . قال ابن عباس: (يريد: ما زين له الشيطان) .
وقال ابن زيد: (كان هواه مع القوم) .
وقال أهل المعاني: (انقاد لما دعاه إليه الهوى، والهوى يدعو إلى أمور تجر إلى الهلاك، فكان القابل لدعاه متبعًا له) .
وقال أهل العلم: (هذه الآية من أشد الآي على أصحاب العلم، وذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه آياته من اسمه الأعظم والدعوات المستجابة والعلم والحكمة، فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعمة عليه، والإنسلاخ عنها، ومن الذي سلم من هاتين الخلتين، إلا من عصمه الله) .
وقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} ، قال الليث: (اللَّهث لهث الكلب عند الإعياء وعند شدة الحر، وهو إدلاع اللسان من العطش) . وقال الفراء في"المصادر":