قال أبو عبيد: (يقال: أتبعت القوم مثال أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ويقال: ما زلت أتبعهم حتى أتبعتهم أي: حتى أدركتهم) .
وقال أبو زيد: (تقول: رأيت القوم فأتبعتهم إتباعًا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم، ومرُّوا على فاتبعتهم اتباعًا إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك) ، فعلى هذا معنى: أتبعه الشيطان أي: أسرع خلفه، {فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} ؛ لأنه أدركه فأضله، هذا الذي ذكره أبو زيد حقيقة معنى الإتباع.
قوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} . قال ابن عباس: (فأطاع الشيطان وكان من الضالين) .
و قال أهل المعاني: (هذا بيان عن حال من أوتي الهدى، فانسلخ منه إلى الضلال والعمى، ومال مع الهوى حتى تلاعب به الشيطان، فصار إلى الهلاك والردى، وخاب في الآخرة والأولى، قصّ الله قصته ليحذر الناس من مثل حاله) .
وقال عبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم، وأبو روق: (نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولاً في ذلك الوقت، ورجا أن يكون هو، فلما أُرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - حسده، ثم مات كافرًا , ولم يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -:"آمن شعره وكفر قلبه"، يريد: أن شعره كشعر المؤمنين، وذلك أنه يوحد الله في شعره ويذكر دلائل توحيده من خلق السماء والأرض وأحوال الآخرة والجنة والنار.
176 -قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} . قال ابن عباس: ( {لَرَفَعْنَاهُ} بعلمه بها) ، أي بالآيات، يعني وفقناه للعمل بها، فكنا نرفع بذلك منزلته.
وقال عطاء عنه: (يريد: لعصمتُه عن معاصي) . وهو اختيار الزجاج لأنه قال: (أي: لو شئنا أن نحول فيما بينه وبين المعصية لفعلنا) . وهذا كالقول الأول، لأنه إذا لم يعصمه عن المعصية لم يوفقه للعمل بالآيات، ولو وفقه عصمه عن المعصية، ولو عصمه أستحق الرفعة بالآيات.