وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، سواء في ذلك الأصنام آلهة الوثنيين القدامى، وكثير من المعاصرين، أو الطبيعة كلها آلهة الملحدين، ثم يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدى هؤلاء المشركين بأن تستطيع آلهتهم أن تكيده شيئا، ثم أمره أن يعلن أن الله الذي أنزل عليه الكتاب هو يتولاه، ويتولى الصالحين، ومن تولاه الله فإن كل الخليقة لا تستطيع ضره إلا إذا شاء الله شيئا من ذلك؛ لحكمة هو يعلمها، ومن كان هذا شأنه في الغلبة والقهر والنصر فهو الإله الحق، لا هذه الآلهة المزعومة التي لا تستطيع نصرا لأنفسها ولا لعابديها، ولا تعي ولا تسمع ولا تبصر، وبعد هذا النقاش للمشركين، وإقامة الحجة عليهم يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأتباعه أربعة أوامر: الأمر الأول بالعفو، والثاني فعل المعروف، والأمر الثالث الإعراض عن الجاهلين، والأمر الرابع الاستعاذة من الشيطان الرجيم، وذكر الشيطان في آخر السورة تذكير ببدايتها. ثم بين الله تعالى أنه من رحمته بعباده المؤمنين المتقين، أنه إذا وسوس لهم الشيطان شيئا فإنه
يجعلهم يتذكرون ما كانوا عنه غافلين، فمهما وسوس الشيطان للمتقين فإن ذلك يذوب أمام رعاية الله لهم. فبينما المشركون في عماهم يقترحون الآيات استهزاء وكبرا، فإن المتقين على بصيرة من نور الله، وهذا القرآن بصائر للناس وهدى ورحمة للمؤمنين، فالمؤمنون على بصيرة في قلوبهم من الله، وعلى بصيرة من ربهم بهذا القرآن، ومن اجتمعت له بصيرتان فأنى يضل. أما المشركون فلا بصيرة لهم، وقياما بالشكر على نعمة الله بهذا القرآن فإن الله يأمر عباده أن يستمعوا إلى كتابه إذا تلي عليهم وهم في صلاتهم من أجل أن تصيبهم رحمة ربهم، ثم يأمر الله رسوله والمؤمنين أن يذكروا الله ربهم في أول نهارهم وآخره، مع الخشوع والإخلاص بالإسرار بذلك، ونهاهم أن يكونوا من الغافلين، وذكرهم بالملائكة في دوام عبادتهم لله، وخضوعهم له، وتسبيحهم له، وسجودهم للاقتداء بهم في هذا المقام. وبهذا المعنى ينتهي القسم وتنتهى السورة.
هذه هي المعاني العامة للقسم وفيها: