فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177724 من 466147

ولأعد للسنة المجدبة من الخصبة، ولوقت الغلاء من الرخص، ولأجتنب ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقاه، فإذا لم يكن كذلك فذلك دليل على أنه لا يعلم الغيب. ثم أمره أن يخبر أنما هو نذير للكافرين من العذاب وبشير للمؤمنين بالجنات، وهذا الإعلان في هذا المقام دليل على أن محمدا رسول الله، وهو الذي فات الكافرين التفكر فيه للوصول إليه.

لفت نظرهم إلى التفكر في وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أعطاهم دليلا من خلال إعلاناته عن نفسه بما يدل على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكما لفت نظرهم إلى التفكر في ملكوت السموات والأرض، مما يوصل إلى التوحيد فكذلك يلفت نظرهم مرة أخرى إلى ما يوصل إلى التوحيد، وكيف أن ما يوصل إلى التوحيد وصل ببعض الناس إلى الشرك. فذكر أنه هو الذي خلق جميع الناس من آدم، وأنه خلق منه زوجه حواء. وأنه خلق منهما كل الأزواج. وأن هؤلاء الأزواج إذا مارسوا ما خلقه الله فيهم وما هيأهم له مما فيه بقاء الجنس أنهم في شوقهم إلى الولد، وفي حالة رهبهم من مسخه أو حظره، كانوا يطلبون من الله ويعدون الله من أنفسهم الشكر، فإذا ما أعطاهما الله ما أرادا قابلاه بالشرك. وتعالى الله أن يكون له شريك في ملكه وسلطانه وفي ألوهيته وربوبيته.

ومن خلال ما مر ويمر نلاحظ أن هذا القسم يعرض قضية الضلال والهداية بلغة العزة وجبروت الجلال، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن، أنك تشعر أن هذا القرآن يعرض ما يعرض ويظهر لك في كل ما يعرض آثار عزة الذات العلية القاهرة، فلا تحس فيه آثار الضعف البشري لا في الدفاع ولا في الهجوم.

ولنعد إلى عرض معاني القسم: فبعد أن بين الله عزّ وجل أن الإنسان يشرك مع وجود ما يستدعي منه التوحيد، يناقش هؤلاء المشركين وينكر عليهم أن يشركوا معه غيره من مخلوقاته المربوبة له، المصنوعة بقدرته، التي لا تملك شيئا من الأمر، ولا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت