توضيح لقضية الهدى والضلال، ومناقشة للضالين، ومناقشة أهل الشرك الذي هو البداية لكل ضلال، وتحديد معالم البداية للهداية، من معرفة لله، وتفكر في شأن رسوله، ونظر في خلقه، وشكر له لا يخالطه شرك، ومعرفة، بسخافة الشرك، وتخلق بمكارم الأخلاق، واستعاذة من الشيطان، وأدب مع القرآن. وذكر دائم للرحمن، وتخلق بأخلاق الملائكة. وما بين بداية السورة ونهايتها ترابط. فالسورة تبدأ بالتحذير من الشيطان، وتنتهي بالمعاني الأولية التي ينبغي أن يراعيها أو يرفضها المسلم، كما تحدد معالم الطريق للسير إلى الله، وتحدد معالم أدب الدعاة، بهذا كانت السورة كلها تفصيلا لقوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ومن ثم فإن سالكي الطريق إلى الله عليهم أن يتأملوا هذه السورة ويعملوا بما فيها، وأن يرجوا، وأن يحذروا، وأن يتحققوا.
المعنى الحرفي:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أي وإذا أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم، ومعني أخذ ذريتهم من ظهورهم: إخراجهم من أصلاب آبائهم كما سنرى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا للمفسرين في تفسير هذا النص اتجاهان:
الاتجاه الأول: أن هذا من باب التمثيل ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك.
الاتجاه الثاني: أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذر، وأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم بقوله. أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فأجابوه ببلى قالوا: وهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها.