فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177685 من 466147

ثم قد علم أن الفعل الذي يسند إلى الله تعالى إنما يراد به اتقن أنواع تلك الماهية وأدوَمها، ما لم تقم القرينة على خلاف ذلك، فقوله: {من يَهْد الله} يُعنى به من يقدرِ الله اهتداءَه، وليس المعنى من يرشده الله بالأدلة أو بواسطة الرسل، وقد استفيد ذلك من القصة المُذَيلة فإنه قال فيها: {الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] فايتاءُ الآيات ضرب من الهداية بالمعنى الأصلي، ثم قال فيها {فانسلخ منها} [الأعراف: 175] وقال {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} [الأعراف: 176] وقال: {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] فعلمنا أن الله أرشده، ولم يقدر له الاهتداء، فالحالة التي كان عليها قبل أن يخلد إلى الأرض ليست حالة هدى، ولكنها حالة تردد وتجربة، كما تكون حالة المنافق عند حضوره مع المسلمين إذ يكون متلبساً بمحاسن الإسلام في الظاهر، ولكنه غير مبطن لها كما قدمناه عند قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم} في سورة البقرة (17) ، فتعين أن يكون المعنى هنا: من يقدر الله له أن يكون مهتدياً فهو المهتدي.

والقصر المستفاد من تعريف جزأى الجملة {فهو المهتدي} قصر حقيقي ادعائي باعتبار الكمال واستمرار الاهتداء إلى وفاة صاحبه، وهي مسألة الموافاة عند الأشاعرة، أي وأما غيره فهو وإن بان مهتدياً فليس بالمهتدي لينطبق هذا على حال الذي أوتي الآيات فانسلخ منها وكان الشأن أن يرفع بها.

وبهذا تعلم أن قوله {من يهد الله فهو المهتدي} ليس من باب قول أبي النجم:

وشعري شعري ...

وقول النبي صلى الله عليه وسلم"من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"لأن ذلك فيما ليس في مفاد الثاني منه شيء زائد على مفاد ما قبله بخلاف ما في الآية فإن فيها القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت