لَقَدْ كَانَ ضَعْفُ الْخِلَافَةِ الْقُرَشِيَّةِ بِجَهْلِ الْخُلَفَاءِ وَتَرَفِهِمْ وَفِسْقِهِمْ سَبَبًا لِتَفَرُّقِ الْمُسْلِمِينَ فَتَخَاذُلِهِمْ فَضَعْفِهِمْ ، إِذْ كَانَ سَبَبًا لِتَأْسِيسِ عِدَّةِ دُوَلٍ إِسْلَامِيَّةٍ تَتَنَازَعُ السُّلْطَةَ ، وَلِضَعْفِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَتَرْكِ الْأَعَاجِمِ ، فَاضْطِرَارِهِمْ إِلَى تَرْجَمَةِ بَعْضِ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ ، وَتَدْرِيسِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْهَا بِالتَّرْجَمَةِ ، فَالشُّعُورِ بِالْحَاجَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ نَفْسِهِ بِلُغَاتِهِمْ لِأَجْلِ فَهْمِهِ بِالْإِجْمَالِ ، ثُمَّ بِالْحَاجَةِ إِلَى تَرْجَمَتِهِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ لِأَجْلِ الدَّعْوَةِ بِتَرْجَمَتِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَمَّا انْفَرَدَتْ دَوْلَةُ التُّرْكِ الْعُثْمَانِيِّينَ دُونَ سَائِرِ دُوَلِ الْأَعَاجِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِجَعْلِ لُغَتِهِمْ رَسْمِيَّةً لَهَا ، ثُمَّ بِادِّعَاءِ مَنْصِبِ الْخِلَافَةِ لِسُلْطَانِهَا اقْتَضَى ذَلِكَ تَعَمُّدَ هَذِهِ الدَّوْلَةِ لِإِضْعَافِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَلِمُعَادَاتِهَا ، وَلِتَفْضِيلِ لُغَةِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ عَلَى لُغَةِ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ رَسُولِهِمْ ، ثُمَّ لِتَفْضِيلِ رَابِطَةِ جِنْسِهِمْ وَلُغَتِهِمْ عَلَى رَابِطَةِ دِينِهِمْ ، ثُمَّ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ هَذَا بِتِلْكَ ، وَمِنْ ثَمَّ صَارَتْ جَامِعَةُ اللُّغَةِ وَالْقَوْمِيَّةِ مُعَارِضَةً لِلْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَسَبَبًا لِمُعَادَاتِهَا . ثُمَّ تَجَدَّدَ لِدُعَاةِ الْعَصَبِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ سَبَبٌ آخَرُ لِتَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ التَّمْهِيدُ بِهِ إِلَى الْمُرُوقِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا إِلَّا التُّرْكُ الَّذِينَ نَالُوا بِالْإِسْلَامِ دُونَ غَيْرِهِ مَا نَالُوا مِنَ